عبد الرزاق اللاهيجي

159

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الماهية فالظاهر أنه لا خلاف لهم فيه سواء كان ذلك بالذات أو بالعرض اعني ان يكون الصادر بالذات هو نفس الماهية ويكون الوجود منتزعا منها أو ان يكون الصادر بالذات هو الوجود الخاص ويلزمه الهوية المسماة بالماهية كما مر سابقا في كلام المصنف في شرح الإشارات وما نقل من المشائين منهم ينبغي حمله على ذلك لا كما فهمه شيخ الاشراق كما مر وعلى ما ذكرنا ينبغي حمل مذهب المتكلمين أيضا على الجعل المركب كما سنحققه هذا ثم إن مستند المذهب الأول أمور الأول ان علة الحاجة هي الامكان وهي عامة الثاني انه لو لم يكن الماهية مجعولة ارتفع المجعولية [ / مط / ] لان ما فرض كونه مجعولا من الوجود أو موصوفية الماهية به فهو أيضا مهيته في نفسه والمفروض ان ما هو ماهية ليس بمجعول الثالث انه لا تقرر للماهية في الخارج بذاتها لما مر في نفى ثبوت المعدومات فيكون تقررها بالجاعل والجواب عن الأول بان معنى حاجة الممكن إلى الجاعل ان وجوده منه لا مهيته وعن الثاني ان المجعول هو الوجود الخاص وما هو من افراد الوجود لا ماهية الوجود ومفهومه وعن الثالث انه ليس تقرر الماهية الا وجودها على أن شيئا من هذه الوجوه لا يدل على الجعل المركب الّذي قد عرفت انه ينبغي ان يكون مرادهم ومستند المذهب الثاني ان كون الانسان انسانا مثلا لو كان بجعل الجاعل لارتفع بارتفاعه فيلزم سلب الشيء عن نفسه على تقدير عدم الفاعل وهو محال وأجابوا عنه بمنع استحالته على طريق السلب دون العدول وردّ بان السلب الصادق على الانسان حال ارتفاعه هو ان المعدوم ليس بإنسان لا ان الانسان ليس بإنسان والحق ان استحالة سلب الشيء عن نفسه ضرورية ومستند المذهب الثالث ان شرط المجعولية الامكان وهو يستدعى نسبة وهي تستدعى اثنينيته وهي غير متصوّرة في البسيط دون المركب والجواب ان الاثنينية التي تستدعيها النسبة اللازمة للامكان انما هي باعتبار الماهية والوجود وهي شاملة للبسيط والمركب هذا ثم إنه قال شارح المقاصد ينبغي التنبيه على ما يصلح محلا للخلاف في هذه المسألة فإنه معلوم ان ليس للفاعل تأثير وجعل بالنسبة إلى ماهية الممكن وآخر بالنسبة إلى الوجود حتى تكون الماهية مجعولة كالوجود وان ليس للماهية تقرر في الخارج بدون الفاعل حتى يكون المجعول هو الوجود فقط بل اثر الفاعل مجعولية الماهية بمعنى صيرورتها موجودة وما ذكره الامام من أن المراد ان الماهية من حيث هي ليست بمجعولة كما انها ليست بموجودة ولا معدومة ولا واحدة ولا كثيرة إلى غير ذلك من العوارض بمعنى ان شيئا منها ليس نفسها ولا داخلا فيها ليس مما يتصوّر فيه نزاع ويتعلق بتخصيصه بالذكر فايدة ثم قال والأقرب ما ذكره صاحب المواقف وهو ان المجعولية قد يراد بها الاحتياج إلى الفاعل وقد يراد بها الاحتياج إلى الغير على ما يعم الجزء وكلاهما بالنسبة إلى الممكن من العوارض والعوارض منها ما يكون من لوازم الماهية كزوجية الأربعة ومنها ما يكون من لوازم الهوية كتناهى الجسم وحدوثه ولا خفاء في ان احتياج الممكن إلى الفاعل في المركب والبسيط من لوازم الهوية دون الماهية وان الاحتياج إلى الغير من لوازم الماهية المركبة دون البسيطة إذ لا يعقل مركب لا يحتاج